عبد الله الأنصاري الهروي
358
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
فيصحّحه كما علمت من كلام الشيخ في أوّل الكتاب ، وهو قوله : أنّه لا يمكن تصحيح مقام إلّا من المقام الذي هو فوقه ، ولا شكّ أنّ مقام الحكم فوق مقام العلم ، فإذا إنّما يصحّح العلم من الحكم ، ألا ترى أنّ الشيخ جعل باب الحكمة فوق باب العلم ، وذلك لأنّ الحكمة شبيهة بالحكم . قوله : أو يرضى بعوض ، يعني يعظم الحكم أن يرضى صاحبه بعوض ، ومعنى هذا أنّ العامل بالعلم طالب للجنّة ، وهارب من النّار ، فمضمون عمله للعوض ، فأمّا من وصل إلى مقام الحكم ، فإنّه لا يعمل للعوض ، بل عبوديّة للَّه تعالى ، وقد أجرى اللّه تعالى العادة فيمن أوصله إلى مقام الحكم أنّه لا يكون ممّن يعبد اللّه للعوض ، فأخبر الشيخ رضي اللّه عنه عن ذلك بقوله : أو يرضى بعوض ، وجعل عدم الرّضا بالعوض هو من تعظيم الحكم . وعندي أنّ تعظيم الحكم وعدم الرّضا بالعوض يكونان متقارنين متجاورين في شخص واحد ، وليس واحد منهما سببا للآخر . [ الدّرجة الثالثة تعظيم الحقّ ] الدّرجة الثالثة : تعظيم الحقّ ، وهو أن لا تجعل دونه سببا ، ولا ترى عليه حقّا ، ولا تنازع له اختيارا . ( 1 ) قوله : تعظيم الحقّ ، يعني تعظيم الحقّ تعالى ليس هو تعظيم الحقّ الذي هو ضدّ الباطل . قوله : وهو أن لا تجعل دونه سببا ، أي لا تجعل للوصلة إليه سببا غيره ، / فدونه هو بمعنى غيره .